أبو عمرو الداني

436

جامع البيان في القراءات السبع

1147 - إحداهما : أن أصلها الهمزة ، وإبدالها وتسكينها عارض ، فوجب أن لا يعتدّ بذلك فيها وأن تعامل الهمزة في ذلك وهي مبدلة - معاملتها وهي محققة ظاهرة ؛ لأنها في النيّة والمراد والتقدير . وإذا وجب ذلك لم يجز إدغام تلك الياء في التي بعدها ؛ كما [ لا ] « 1 » يجوز إدغام الهمزة فيها ، ألا ترى أنهم يقولون : ( الرّويا ) ، و ( رويا ) « 2 » فيبدلون الهمزة فيهما واوا خالصة ، وبعدها الياء فلا يبدلون تلك الواو ياء ، ولا يدغمونها فيها ، كما يفعلون ذلك إذا سبقت الواو نحو : مّقضيا « 3 » وليّا « 4 » وشبههما ؛ لأن تلك الواو « 5 » في نيّة همزة ، فامتنعت من القلب والإدغام كامتناع الهمزة في ذلك ، فكذا ما تقدّم سواء . 1148 - والجهة الثانية : أن أصل هذه الكلمة ( اللائي ) بهمزة بعدها ياء ساكنة كما قرأ الكوفيون وابن عامر ، فحذفت الياء من آخرها اختصارا ؛ لتطرّفها وانكسار ما قبلها كما قرأ نافع في غير رواية ورش وابن كثير في رواية القواس وابن فليح ، ثم سهلت الهمزة لثقلها ، وحشوها فأبدلت ياء ساكنة ، وذلك على غير قياس ، فقد اكتنف هذه الكلمة إعلالان : حذف الياء من آخرها وذهاب نبرتها « 6 » ، فإن أدغمت الياء اكتنفها إعلال ثالث ، وذلك خروج من الكلام وعدول من المتعارف في اللغة ، فبطل الإدغام « 7 » لذلك . 1149 - قال أبو عمرو : وإذا أدغم أبو عمرو الهاء التي للضمير الموصولة بياء

--> ( 1 ) زيادة ليستقيم السياق . ( 2 ) في م : ( يؤتى ) . وهو خطأ ؛ لأنه يتنافى مع السياق . ( 3 ) أصلها ( مقضويا ) قلبت الواو ياء ؛ لأنها ساكنة وبعدها ياء ثم أدغمت الياء الأولى في الثانية . انظر التبصرة والتذكرة للصميري 2 / 820 . ( 4 ) ليّا أصلها ( لويا ) قلبت الواو ياء ، لاجتماعها مع الياء في موضع عين الفعل ، والأول منهما ساكن . انظر التبصرة والتذكرة للصميري 2 / 825 . هذا ، وفي النشر ( 1 ظ 285 ) : ( وليا ) بدل ( ليا ) . وهو خطأ . ( 5 ) في ت ، م ( الراء ) بدل ( الواو ) . وهو خطأ ؛ لأنه لا يناسب السياق . ( 6 ) أي همزتها . والنبرة في باب تسهيل الهمز لها معنى اصطلاحي سيأتي هناك . ( 7 ) قال ابن الجزري في النشر ( 1 / 285 ) : وكل من وجهي الإظهار والإدغام ظاهر مأخوذ به وبهما قرأت . هذا ، وقد ذكر ابن الجزري هاتين الحجتين للإظهار في النشر ( 1 / 285 ) بألفاظ جامع البيان دون أن يشير إلى مصدره في ذلك .